تشهد قريتي منذ اليومين الفائتين حملة تطهيرية للدراجات النارية من قِبل عناصر (مشتركة) من فروع الأمن جميعها.

الدراجات النارية هي الوسيلة الأكثر انتشارا في قريتي؛لأنَّ وسائط النقل العامة لا تخدِّم إلا أطراف القرية.

في سيارة لا تمت لرجال الأمن بصلة،حشد العناصر أنفسهم الواحد تلو الآخر؛ليلقوا القبض على ما تجود فيه طرقاتنا الفقيرة إلى الإسفلت،والتي لا نستطيع السير عليها لا في أيام الحر،ولا في أيام القر من كثرة الحفر التي خلَّفها مهندسو الصرف الصحي والهاتف،ونسوا أنهم كانوا في هذه القرية في يوم ما.

و(بديهي) الدراجة النارية هي كنز من لا يستطيع اقتناء سيارة،لذلك حرصت تلك (الدورية المشتركة) على (تشليح) كل ما يسير على اثنتين، ولم يتوقف الأمر عند ذاك الحد،بل وصل الأمر بهم إلى مصادرة دراجة مركونة أمام منزل،كما أن اللغة التي يستعملونها في مخاطبة الناس تجعلهم يشعرون بأنهم دون البشر وبأن طفل الحكومة المدلل هو وحده (ابن تسعة).

حالة رعب فظيعة يعيشها الأهالي،فقد توارد إليهم بأن (الأمن) سيفتش المنازل بحثا عن أي (دولاب ،أو مقود).

القرية تشهد موتها وهي لا زالت على قيد الحياة،الشوارع لم تعد كما كانت من قبل،حتى (الفرن)و(الدكاكين) فقدوا بهجتهم.


دولتنا العزيزة حريصة على إرضاء التجار في المقام الأول؛لأنها تسمح لهم باستيراد تلك الدراجات وتساعدهم في تسويقها ،وما إن تنفد الكمية من مخازنهم حتى تسرع عناصر(المشتركة) بإلقاء القبض عليها.

Advertisements