تبعد مدرستي عن مركز المدينة مسافة 30/كم تقريبا،أضطر إلى تغيير ثلاث وسائط نقل للوصول إليها؛وهذا يعني أنني أهدر كل يوم من ثلاث إلى ثلاث ساعات ونصف وأنا أتنقل بين أقصى المدينة وأدناها.

خلال السنتين الماضيتين قمت بتقديم ما يسمى في مديرية التربية (طلب نقل) بغية الانتقال إلى مدرسة أقرب وإن كانت في الضواحي،لكن الأمر باء بالفشل، في كل مرة أقدِّ/ أعود كما عاد حُنين.

مضى على بدء العام الدراسي أسبوع ونصف تقريبا..وكل يوم أرى طلابا في باحة المدرسة خلال الساعات الدرسية.
وأنا في صفي اليوم سألت طلابي عن المواد التي لم يأخذوا فيها شيئا حتى الآن،فأجابوني بأن مادة الكيمياء لا تزال تنتظر من يطرق بابها….

نهاية العام الدراسي الفائت وتحديدا الأسبوع الأخير أثناء الامتحانات الانتقالية قامت التربية بإرسال مدرِّس من المعينين في المسابقة الأخيرة؛أي أن تاريخ تعيينه 2009،ولم يمضَ على مباشرته في التدريس إلا عدة أشهر وبضعة أيام.

رن الجرس وحان وقت الاستراحة ،سألت إحدى المدرِّسات عنه فقالت لي:


ألم تعلمي أنه لم يعد موجودا هنا ،وأنه انتقل إلى مدرسة في وسط المدينة لا تبعد عن منزله سوى مسافة عبور الشارع.

ضايقني الأمر..وخبأت كلامي للاستراحة الثانية.
جاءت الاستراحة،فعدت وسألت المدرِّسة ذاتها كيف حصل ذلك ؟؟
ضحكت وقالت:
عمه يكون فلان،وخاله يكون فلان.

صدر مني عفويا: أأأأأأأأأأأأأأأ قلت بعدها:
خلال الفصل الدراسي الثاني سيكون له كرسيه في التربية،وسيشغل منصب (موجِّه)وهو لازال في العشرينيات.

تحيا مديرية التربية التي تملأ حاوياتها بأوراق،وتملأ جواريرها بأوراق من نوع آخر.

Advertisements