في صباح ٍ بكرٍ ,وأنا أدلف عتبات الفرح كتبت :

جالسة ً على ما يسمى بشرفة الروح أرتشف قهوتي الصباحية الجميلة؛لأطفئ احتراقاً يعشش في داخلي،ولأهدئ من قسوة نار تكاد تذيب كياني.

ألتمس بشفتي طرف الفنجان,أنظر إلى القهوة التي تتحرك وتدور في محتواه..فأراك أنت وكأنك تطوف حول جدران قلبي..تدور..وتدور..فتعصف بي بمزاجية تشبه مزاجية الهواء..
أتمرد..وأتمرد وأحاول أن أوقف ذاك الإعصار الصباحي العاصف تارة، والساكن تارة أخرى،فتزداد عينيَّ بريقا ً بفعلتك.

وضعت فنجاني على طاولتي، وبدأت أتفحص يديَّ اللتين كانتا تحتضنانه وكأنهما تحتضناك..تفرَّست في خطوطهما المتعرجة والمستوية محاولة ً إيجاد أي طريق يوصلني إليك..فأجابتا وكأنهما تحاولان استنطاق شفتيَّ بأشياء لا أودُّ بالبوح فيه إلاَّ لكَ:

هلمي إلى عالمه..وبوحي له بشغفك..بوحي له بالتعب والشوق الذي يفترسك في المساءات..
اكتبيه..
عانقيه..
وأحبِّيه..

أصغيت إلى تعاويذ يدي العرَّافة،أغمضت عينيَّ وتنفست بشوق..أحسست بيديك تضمان جسدي،برائحتك وهي تسكنني وتبعث بنسيم يهدهد الروح..
نقلني نسيمك الصباحي إلى رحلة إلهية..تمردنا..صرنا في سماء ثامنة واقترفنا في مداخل روحنا أجمل خطيئة..

للحظات قليلة فقدت انتباهي،ضعت في نشوة تأمل،أمسكت بالثواني الهاربة..
ريح باردة صفعت وجهي،فتحت عينيَّ..نظرت حولي..فلم أرَ إلايَّ وفنجان قهوتي.

ابتسمت الابتسامة الجميلة الهادئة التي ترتسم على وجهي عندما أرنو إلى عينيه وهمهمت :

صباحاتي جميلة بحضورك…

Advertisements