لأمي قدسية أخرى.. تباهي بها قدسية الكتب السماوية ، يتقاطر الطهر
من استدارة الوجنة الحمراء، ويرقص قلبي مع كلّ دندنة تنسحب هاربة
من شفاهها.. يتسرّب الليل عند حدود كفـّها الذي يقطر من رحيق صفائها مسكاً..

أماه.. هذا عيدك.. وفي عيدكِ تقصر المسافات.. وتتغربل الذكريات.. وتتجلّى الكينونة منكسفة بين يديك كعاشق قديم تحيط بك
هالات من نور، وعباءة قديمة مرقعة بالطهر والغفران ..


أماه.. على ثرى حضنك ينتثر الحنين، كلما أقبلتُ إليكِ بزغ من بين الحنايا يدك الحانية لتمسّد بلطف شعري الهائج..
فأعود طفلة أغار عليك من الشمس
والقمر.. ووالليل والشجن.. والحرف والورق.. وحتى ضفائرك السوداء، تلك التي سأقف خلفها وألامس نهاياتها وأغفو بينها..
قديستي.. دعيني أزرع لكِ من عجين القلب شجرة.. أغفو على صدرها وكأنني في حلمٍ جميل.. فيغدو خريفي آذاراً آخر،
وتغدو شتاءاتي الموحلة ليالٍ صيفية
مقمرة.. أرتّل فيها تعاويذ النسك لمليكة النساء.. بشغفٍ يعلو شغف النصارى لابن مريم.. وسأصنع من أوتار قلبي قيثارة،
أعزف عليها تراتيل حبي لك مع كل فجر جديد..

لأمي.. في عيد ميلادها.. قبلة من عروج لا ترقى إلى علياء كبريائها..
ولأمي.. لوحة.. أحتفظ بها في ثنايا صدري..
ولأمي أيضاً.. أشياء أخرى .. أحبها

Advertisements