في الحياة الكثير من الأشياء التي يلهث البشر وراءها دون أن يعلمون ما الشيء الذي تحققه لهم .. فيقضون ثلاثة أرباع عمرهم وهم يحلمون بأن تتحقق أجزاء من أحلامهم وهم في مكانهم .. لا سعي .. لاجد .. وإنما يريدون أن يصل كل شيء إلى تحت أقدامهم على طبق من فضة .

والنفس البشرية بطبيعتها تحب أن تكون المسيطر دائما أينما حلـَّـت .. والسيطرة لا تكون إلا من أصحاب النفوذ العليا .. ولكي يصبح الآدمي الآمر الناهي يجب أن يكون ثريا .. ذا عقل الكتروني لا توجد فيه غير الآلات الحاسبة والأرقام التي من شأنها أن تحصي الآلاف والآلاف .

لكن هذا الروبوت البشري الذي سخر حياته لجمع المال فقط دون أن يفكر كيف يحيا .. فجأة يجد نفسه قد ذهب به ربيع العمر من غير أن يحقق أي شيء .. يموت .. ليتحول إلى ذكرى إنسان .. لا قيمة .. ولا حتى ذكر .. صحيح أنه عاش الحياة .. لكنه كان ميتا قبل أوانه بكثير .. كان حيا بالجسد ميتا بالروح .

الحياة بركان يقذف من فوهته الحمم في كل أنحاء المعمورة .. أحيانا تكون مصائبها حارقة قاتلة ، لا تدع للإنسان فرصة كي ينجو بنفسه .. كي يثبت نفسه بأنه جدير بأن يبقى على أديمها .. وأحيانا تكون الضربة التي تحني الظهر وتقويه في الوقت نفسه .

نعيش الحياة بطولها وعرضها .. بأفراحها وأحزانها .. بحبها الذي يأتينا على غفلة من الزمن ، فيزلزل كياننا بعدما كنا في حالة سبات .. هذا الحب الذي يحوِّل خريف العمر الأصفر القاحل اليابس إلى ربيع مزهر متجدد .. وعندها تتحول الحياة إلى لوحة فسيفسائية مرصعة بأجمل النقوش والألوان .. الحب الذي لولاه لم تكن الحياة .. وإن صح التعبير .. لم نكن نحن .

لكن الحب في مجتمعاتنا الشرقية التي لا تحكمها إلا العقد يحتاج إلى الثورة .. إلى التمرد على العادات والتقاليد .. إلى اختراع أشياء لم تكن موجودة من قبل .. وهذا يلزمه الكثير من الحرية .. الحرية الفكرية والنفسية والجسدية ، حرية المبادئ والقوانين ، الانسلاخ عن المجتمع بكل ما يحويه من تناقضات ومفارقات .. وعندها أقول : أنا حر إذا أنا موجود .

فالثروة الكبرى التي يجب أن نتحلى بها من أجل أن نحيا حياة ملؤها الحب ولا شيء غير الحب ….. هي الحرية .

دمتم أحرارا

Advertisements