أذكر عندما قمنا بتركيب جهاز الاستقبال الفضائي في منزلنا كان عدد محطات قمر ( النايل سات ) العربية والأجنبية يقارب الستين ..

اليوم – وليس من عادتي – رحت أقلـِّـب المحطات بحثا عن أي شيء يُشاهد بعيدا عن صورة الدماء والأغاني العارية الأجساد .

أخذت أقلـِّب وأقلـِّب وأقلـِّب .. كاد العدد يصعقني .. أكثر من ثلاثمئة محطة تلفزيونية .. يا إلهي !! ماهذا ؟؟


قمر واحد يحتوي على هذا الكم الهائل من الصور والألوان والوجوه المختلفة ..

استوقفني أمر لا أعلم كم أضحكني وأحزنني في وقت واحد .. المحطات جميعها غارقة في الأغاني والأفلام والمسلسلات وبرامج الأطفال – التي لم ألمح فيها شيئا من الطفولة – وووو … غارقة جميعها في تلك المعمعة والفضائية السورية – قناة القضية العربية والفلسطينية – لا زالت ببثها المباشر عمَّا يحدث في غزة لحظة بلحظة ..

أحترم إعلامنا السوري – مع سلبياته – لأنه يجعلنا نعيش الحياة الواقعية التي تفتقدها القنوات الأخرى .

هربتُ بسرعة إلى القنوات المخصصة للموسيقا ( الراديو ) بعد إصابتي من قرف / ملل شديد من التغيير بين المحطات التلفزيونية لأسمع فيروزتي تغرِّد كعادتها ” شو الزهر يفنى الزهر وإبقى أنا إلك “

عدَّلت من جلستي وقلت بصوتٍ عال :

فليفنوا جميع المحطات ولتبقي أنت يا فيروز ….

Advertisements