على حافة الطريق الهاوية أقف … نظراتي تقتفي آثار من مرُّوا ..

فيعود بي الزمن إلى عصر الجاهليين …. الوقوف على الأطلال

وبكاء الأحبة الذين رحلوا … لكن هنا .. الزمن مختلف ؛ فالأطلال

لم تعد موجودة إلا في الذاكرة ، وهوادج النساء أكل عليها الزمن

وشرب .

فصول السنة اجتمعت كلها في فصل واحد هو الخريف ؛ بغيومه التي

تبعث على الاكتئاب ، برياحه التي بدلا من أن تلطف الجو تنفث

السموم فيه ، بأشجاره العارية كروحي الممزقة ، بلون الأوراق الصفراء

التي توحي بجو المرض .

خريفي شتائي الطبع أيضا … فرغم ما يكدِّر صفوه تأتي ثلوجه البيضاء

لتبعث في النفس بارقة أما .. لكن أي أما هذا ؟؟؟ أمل معبق برائحة الألم .

مكتوف اليدين أنا ، عيناي تسمرتا في طريق واحد ، ومن بريقهما شققت

لنفسي طريقا افتراضيا لألتقي بمن تركوني وحيدا …

هم في آخر الطريق ينتظرون مني أن أتقدم خطوة باتجاههم ، لكنني لا

أقوى على الحراك .. أحاول أن أتقدم خطوة بجسدي .. روحي

تسبقني ، لكن عبثا قدماي لا تعيناني ، يعلو صوتي قليلا .. ينادي بهم ..

فيعود إليَّ صداه ويرتطم بجسدي ليزيده ضعفا ووهنا .

أعود ثانية وأفكر في طريقة أخرى علني أصل إلى فك لغز هذه الطريق

الرمادية والتي جعلت حياتي بلونها تماما .. أرنو بنظري إلى السماء

علَّ شرارة برقها تمد نفسي بالقوة …. لكن تأتي النتيجة عكس ما أتوقعه !!!!

فالشرارة جعلت مني شبه رجل ، زادت من تشبث قدميَّ بالأرض ، يداي أكثر

ترابطا من ذي قبل ، جفناي لا يرفان ، أحاول أن أتغلب على ما أنا فيه …

لكنني لا أستطيع …. أصبحت كمن يقاتل طواحين الهواء .

العودة غير مقدور عليها ….. وكذلك التقدم … ولا أمل في أن أكون غير ذلك .

Advertisements