اليوم لم يكن عاديا ً بالنسبة إليَّ .. كانون بشمسه التي لم نعتدها في مثل هذه الأيام من السنة .. استيقاظي المبكر في صباح أتأخر فيه عادة ً..

هيأتُ نفسي على عجل ٍ للذهاب إلى مبنى الهجرة والجوازات .

وجوه الناس وأنا أستقل السيارة لم تكن مألوفة أيضا ً .. الكثير من الأشياء حصلت .. حدَّثتُ نفسي بالكثير عن الأيام المقبلة .. أشياء رسمتْ الحزن والابتسامة في آن معا ً .

وما إن وصلتُ إلى المبنى حتى ازدادت نبضات قلبي .. وقفتُ ونظرتُ إلى الأعلى .. إنه هناك موجود في الطابق الثالث .


صعدتُ سلالم المبنى بخطى ثقيلة .. لم ألمح أي من الوجوه التي كانت تهمُّ بالنزول .

خطوة .. خطوتين وتسمرت عيناي على الغرفة التي سأستلم منها جواز سفري .

وصلتُ إلى الموظف المسؤول ..

– – صباح الخير

— أهلا

– – بم أخدمك ؟

– – أريدُ جواز سفري

– – ما اسمك

— ….

تفحَّص الجوازات الموجودة لديه .. وجد الجواز خاصتي .

— تفضلي .. وقعي هنا ولا تنسي أن تأتي لتأخذي التأشيرة قبل سفرك

– – أشكرك

أخذته من يده ولم أجرؤ على النظر إلى ماتحتويه وريقاته .

شعور غريب انتابني ــ وأنا أقبض بيدي عليه – لم يحصل أن شعرتُ به .. هممتُ بالنزول ، وقفتُ .. قلبته بعينيَّ في فرح ممزوج بحزن .

نافذتي على العالم أصبح بحوزتي .. ولم يبقَ على التحليق إلا القليل ..

انتظروني .. إنني قادمة ..

Advertisements