الفترة الصباحية على إذاعة sham FM من أمتع الأوقات عندي؛لأنني أتشارك وأصدقائي الاستماع والاستمتاع بأغاني فيروز التي تذكرنا بالكثير والكثير من المواقف التي حصلت في سنواتنا العلمية والعملية.

المصيبة بالنسبة إليَّ هي الفترة التي تليها من الساعة 11-12؛فهي مخصصة للحظ والأبراج والتوافق والسؤال عن المستقبل وما إلى هنالك….

وأنا لست من متابعات الأبراج أبدا ً..وعذرا ً منك يا ملكة تلك الفترة”نجلاء قباني”فصوتك لا تستطيع أذني البلهاء احتماله ولا بأي شكل من الأشكال..
(أعلم أن الكثيرين سيقولون إن العيب في أذني وليس في صوتها).

ولأن أمي تهوى معرفة ما يخبئه لها الحظ كل يوم تروني مجبرة على الاستماع إليها منذ أكثر من عشرة أيام (بحكم أنني في مثل هذا الوقت أكون في المنزل على غير عادتي،فنحن في نهاية العام الدراسي)،وفي كل مرة أسمعها أضحك (الضحكة البلهاء ذاتها التي تلازمني كلما رأيت أو سمعت شيئا غير مألوف).


نبرات أصوات غريبة عجيبة،مشاكل،هموم،حب،ارتباط،توافق،والكثير مما يخر على بالكم ومما لا يخطر على بالكم.

فاجأتني الاتصالات الكثيرة(علمت ذلك منها لأنها دائما تقول:”فيه كتير ضغط ع الشبكة”)..إحداهن تسأل عن التوافق بينها وبين زوجها،علما أنها متزوجة منذ أكثر من ثلاثين سنة.

يستفسرون عن:
“مرحبا مدام نجلا..بقدر أعرف التوافق بين مواليد كذا من العام الفلاني ومواليد كذا..على فكرة مدام نحنا من نفس المواليد”

عندما تكون مواليد المتصلين في التسعينيات بصورة خاصة تسارع نجلاء قباني وتقول لهم:”عندك بها السنة نجاح وخاصة إذا طلعت النتائج بالشهر التامن”

إحداهن بصوت ملهوف تقول لها:”أنا من مواليد كذا..صرلي سنتين تعبانة،شوفيلي من شو،وشو رح يصير معي،وزوجي كيت وكات”
فترد عليها بسرعة البرق:
“لاء هيك كتير حبيبتي..الوقت ضيق..فيه عنا فترة مخصصة للاتصالات اللي برد عليها شخصيا،والأرقام الرباعية ع السيريتل كذا،وع الـ MTN كذا.

حالة أخرى:
“شوفيلي الله يخليكي إذا رح يكون عندي ارتباط مع مواليد ها اليوم”بدون ذكر الاسم طبعا..
تجيبها:
“إنتو كتير ناجين مع بعض ومو لازم تسألي..أكيد حبك من أول نظرة”

“شوفيلي برجي الصيني والعربي والغربي والهيروغليفي…”والكثير من هذا القبيل من الكلام والكثير من الحالات التي تتصل وتبحث عن أمل صغير في كومة قش تكاد تملأ الكون..

أبدا ً لست ضد علم الفلك،ولكن أن نربط مصيرنا ببضع كلمات ذاك هو جنون بحد ذاته.

الآخرون توصلوا إلى اكتشاف واختراع أشياء لن نسمع بها إلا بعد عقد من الزمان،ونحن نبني أحلاما من ثلج لكلام لا نعلم مدى صحته.

إلى متى سنبقى هكذا؟؟

About these ads